حيدر حب الله
74
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويشهد على ذلك أن الأمر بالمعروف واجب بالوجوب الكفائي وليس العيني ، فلا يصحّ أن تصف الآيةُ الأمةَ كلّها بتمام أفرادها بأنهم آمرون ناهون « 1 » . 4 - ما ذكره الشيخ المظفر أيضاً في الموضع عينه ، من أنّ المقصود أنكم تأمرون بالمعروف من حيث مجموعكم ولو بامتثال البعض ، وإن كان ذلك البعض قليلًا ، على أساس أنه من الأمة ويعمل باسمها ، فكأن الآية تقول : إنكم خير الأمم ؛ لأنّ فيكم من يأمر وينهى وليس كذلك باقي الأمم « 2 » ، وبهذه الطريقة نجمع بين حال الأمة السيئ اليوم وبعد وفاة النبي وبين دلالة الآية الكريمة . 5 - أن نفسّر المخاطب بهذه الآية خصوص المهاجرين ، كما يُنسب إلى ابن عباس « 3 » ، أو خصوص الصحابة دون من بعدهم ممّن بدّل وغيّر ، كما هو المروي عن الحسن « 4 » ، وبهذا تحلّ مشكلة تدهور حال الأمة في العصور اللاحقة . 6 - ما ذكره الشريف الرضي ( 406 ه - ) من أن الآية جاءت على خطاب الأعم الأغلب ، بمعنى أنّ في هذه الأمة من ليس بخيّر ، لكنّه الأقل ، والصالحون هم الأكثر ، فسمّوا بوصف الأغلب . قال : « وليس يمتنع أن يحمل الأمر في ذلك على الأغلب ، كما يستعمل هذا الحكم في كثير من الأشياء في الشريعة يطول تعدادها » « 5 » . وبهذا نفسّر وجود تقصير هنا وهناك في الأمة المسلمة . ويمكن التعليق على هذه الحلول والتفسيرات بأجمعها ؛ وذلك :
--> ( 1 ) المظفر ، السقيفة : 203 - 204 . ( 2 ) المصدر نفسه : 204 . ( 3 ) الرضي ، حقائق التأويل : 223 ؛ ومسند ابن حنبل 1 : 273 ، 319 ، 324 ، 354 ؛ والنيسابوي ، المستدرك 2 : 294 ، و 4 : 76 ؛ والهيثمي ، مجمع الزوائد 6 : 327 و . . ( 4 ) حقائق التأويل : 223 ؛ والعيني ، عمدة القاري 4 : 209 ، و 18 : 148 . ( 5 ) حقائق التأويل : 224 .